علي الأحمدي الميانجي

13

مكاتيب الأئمة ( ع )

[ وحثّ معاوية على ذلك كتاب كتبه إليه عبَّاس بن الضَّحَّاك العبديّ ، وهو كان ممّن يرى عثمان ويخالف قومه في حبّهم عليّا ، فلبَّاه معاوية وكتب إليه في ذلك ، ورأى معاوية أن يكتب إلى عَمْرو بن العاص في ذلك يستطلع رأيه ويستشيره ، فكتب إليه عَمْرو معجباً برَأيه مصوّباً ومرعوباً ، ولمّا جاءه كتاب عَمْرو دعا ] ابن الحَضْرَمِيّ فقال : سِر على بركة اللَّه إلى أهل البصرة ، فانزِلْ في مضر ، واحذر ربيعة ، وتَودد الأزْد ، وانع عثمان بن عَفَّان ، وذكِّرهم الوقعة الَّتِي هلكتهم ، ومَنِّ لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى ، وأثرة لا يفقدها حَتَّى يفقدنا أو نفقده ، فودَّعه ثُمَّ خرج من عنده ، وقد دفع إليه كتاباً ، وأمره إذا قدم أن يقرأه على النَّاس . [ فقدم ابن الحَضْرَمِيّ ونزل في بني تميم ، فاجتمع إليه من كان يرى رأي عثمان ، فتكلّم ابنُ الحَضْرَمِيّ وذكّرهم حرب الجمل وما حلّ بهم ] فقام إليه ( رجل اسمه ) الضَّحَّاك بنُ عبدِ اللَّهِ الهِلاليّ ، فقال : قبَّح اللَّهُ ما جئتنا به ودعوتنا إليه ، جئتنا واللَّه بمثل ما جاء به صاحباك طَلْحَة والزُبَيْر ، أتيانا وقد بايعنا عليّاً عليه السلام واجتمعنا له وكلمتنا واحدة ، ونحن على سبيل مستقيم [ إلى آخر ما قال . فقام عبد اللَّه بن خازم السَّلمي ، وردَّ على الضَّحَّاك ، وأجاب ابن الحَضْرَمِيّ ، وطال الحِوار واللَّفظ ، وقرأ ابن الحَضْرَمِيّ على النَّاس كتاب معاوية ، واعتزل الأحنف قائلًا : ] لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، واعتزل أمرهم ذلك . فكثر الكلام بين الخطباء ] وأقبل النَّاس إلى ابن الحَضْرَمِيّ ، فكثر تبعه ففزع لذلك زياد ، وهاله وهو في دار الإمارة ، فبعث إلى الحُصَيْن بن المُنْذِر ومالك بن مِسْمَع [ فاستجارهما فقال مسمع : هذا أمر فيه نظر أرجع وأستشيره ، وأمَّا الحُصَيْن فقال : نعم ، ولم يطمئن زياد فبعث إلى صبرة بن شيمان الأزْدِيّ فاستجاره ، فأجاره بشرط أن ينزل داره ،